شئتُ أن آتيَ على اسمهِ (حافّاً) دونَ سَبْقهِ بأيّ لقبٍ، لجملةٍ من أسبابٍ، علَّ مِن أبرزها:- أنّه ما مِن لقبٍ إلا وقد ابتُذِلت معانيه حدّاً سامَها كلُّ مفلسٍ، حتى ألفينا الوسم بـ«العلاّمة» هو الآخر: استحال محض لفظةٍ، قد خَلِقت من كثرةِ ردِّ تداولها استهجاناً، إذ استُبيحَ حِماها، فباتت تُلحق لسببٍ أو لآخرٍ، بأسماءِ شخوصٍ، غالبها يقصُر قدْرها: «العلمي» مِن أن تقوى على حملِ ما دونها من لقبٍ، وذلك أنّ صاحبَها -عند فحصه- هو أدنى مِن أنْ يتأهل للقعود بين يدي: «أبو سليمان» تلمذةً!- أنّه هو بذاته: «العلمية» المؤصلةِ، صارَ علماً على الكفاءةِ، ويمكنُ لـ«أقرانه» بالتّالي أن يتقلّدوا: «اسمه» بوصفهِ: «لقباً» على بزّ الأقرانِ، بحيث يسعهم في سبيل أن يزكّوا به علمَهم/ ومعارفهم؛ فإذا ما قيل عن أحدهم، بأنّه قد بلغ شأوا في التحصيل الأصولي/ والفقهي، سُئل إذ ذاك: هل قابَ قوسين مِن: «أبو سليمان» أم لم يزلْ بعْدُ هو أدنى؟! وبأيّة حالة
فإنّه ليس لمثلي، أن يشتغلَ على التعريفِ بمثلهِ، غير أنّها الضرورةُ التي كان عليها عنوان المقالة، هي مَن قد اضطرتني -عنوةً- لاستفتاحها بما سل
فوبكلٍّ، فإنَّ سؤالَ: (اللحية) سيبقى سؤالاً في: «المتن» عند فريقٍ، وعند آخرين: لا يعدو أن يكونَ سؤالاً: «هامشياً»؛ ليس له أيّ اعتبارٍ من حيث: «الأهليةُ» الفقهيةُ، إذ إنّ السّبرَ لنصوص: «الإعفاء» وفقهَهَا، يتوجه وَفق ما انتهى إليه: «أبو سليمان» قولاً / وفعلاً، على نحوٍ من الإباحة في شأن أخذها بـ: «الموسي» جملةً، فيما توفيرها -دون حلقٍ-، مثابٌ فاعلها استناناً ليس غير
وقد قلتُ قبلاً: إنّي لستُ أتغيَّا من مثلِ هذه الكتابةِ، حديثاً عن الحكم الشرعي؛ فيما يختصُّ بـ: «حلقِ» اللحيةِ كاملةً، أو أخذِ ما زادَ منها عن القبضةِ، أو أخذِ ما انتشرَ مِنها،أو تشذيبها بعمومِها
وذلك أنّ له استفصالاً، ليس هاهنا موطنه
وإذن، فإنما الشيءَ الذي ابتغيتُه من هذه المقالة، هو ما يمكنُ إيجازهُ بالآتي:- أيُعدُّ: «أبو سليمان» حالةَ استثناءٍ بصورةِ (فلتة) إذ يتعذّر أن يكونَ له نُسخة أخرى تأتي طِبق الأصل عنه/ ومنه؟!- تغييبُ السؤال عن: «القدرة العلمية» والانشغال بالسؤال عن: «اللحية» من شأنهِ أن يكشف عن أنّ ثمّة خللاً في بنيةِ المجتمع من حيث رؤيتها للفقه/ وللتدين، وبداهةً في أنّ من يسأل عن ذلك هي: هيئة كبار العلماء! غير أن دورها يتجاوز فقه: «الأفراد» بالاتجاه نحو فقه: «المجتمع» بله: «فقه الأمة»- كانَ الفقهُ قُفلاً، حتى فتحهُ الله تعالى بالإمامِ الشافعي، وهو بعينه مَن قال عنه المزني: «ما رأيتُ أحسنَ من لحيتهِ كان ربما قبضَ عليها فلا تفضلُ من قبضتِه»
ولقد سمعتُه يُنشد:قومٌ يرونَ النبلً تطويلَ اللحى *** لا علمَ دينٍ عندهم ولا تُقى
https://makkahnewspaper.com/article/10684/%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%81-%D9%87%D8%A7-%D9%87%D9%86%D8%A7-